القاضي عبد الجبار الهمذاني
447
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقتا طويلا ، لأن ذلك من قبله ، فلا عوض له على اللّه تعالى . فلما أن أحوجه من جهة التكسب إلى السفر فلحقه البرد أو الحر ، فذلك مما يستحق به العوض . وإنما يزول العوض بذلك متى حدث البرد وفعل تعالى ما يزول به أو يزيله من غير / مشقة تلحقه على ما ذكرناه في الرزق والّذي يفعله بالجائع . فإن قال : أفتقولون في سائر ما يتعب فيه زرع وغرس إلى غير ذلك أنه يستحق به العوض على اللّه ؟ قيل له : هذا مما نذكره في باب مفرد ، لأنه من الآلام التي يفعلها بنفسه . وأما ما يلحقه من الغم لحدوث ما أحوجه إلى الزرع والغرس وغير ذلك ، فقد بينا الحال فيه . فإن قال : أفيستحق العوض متى جعله ضعيفا ناقص القدر ؟ قيل له : متى لحقه بفقد ما يقوى به الغم ، فلا بد من أن يستحق به العوض على ما تقدم القول فيه . فإن قال : فلو ملكه الأموال وسلبه الشهوة من كل وجه أو من بعض الوجوه ؛ أتقولون إنه يستحق بفقد ذلك العوض ؟ قيل له : قد بينا أن فقد الشهوة فقط لا يوجب العوض لما في ذلك من وجوب « 1 » عوض لا يتناهى على فقد شهوة لا نهاية لها . وأما إذا كان ما فقده مما جرت العادة بمثله أن يشتهيه ويلحقه الغم والحسرة بفقده « 2 » مع التمكن من المال ، فقد يستحق بذلك العوض ، لأنه يجرى مجرى سلب الملك من كل وجه أو بعض الوجوه على ما تقدم ذكرنا له .
--> ( 1 ) في الأصل وجود . ( 2 ) في الأصل بفقدها .